يبدو أن نيران الشباب الثائر في مخيمات تندوف ضد التهميش و"الحكرة" باتت تمسك من كل جانب بتلابيب محمد عبد العزيز، زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية، فأينما يمم وجهه وجد شبابا "ربيعيا" يحتجون على سوء أوضاعهم وأحوال ساكنة المخيمات، إيذانا بصيف ساخن من المتوقع أن يُلهب خيمة الزعيم لهيبا.
وتكاد خيمة الانفصالي الأول تحترق رغم ما يحيط به نفسه من حماية وتأمينات، وذلك تحت وطأة الغضب الساطع الذي يخرج من أفواه وصدور العديد من شباب مخيمات تندوف، لعل آخر تجلياته ما حدث مساء الأحد عندما اقتحم مقر ما يسمى بولاية مخيم العيون.
وأحرق ثلة من الشباب الثائر بعض مكاتب هذا المقر الانفصالي، ودخلوا في مواجهات عنيفة مع مليشياتها، وحرقوا بعض مكونات وأجهزة الإدارة، وحطموا سيارة المسؤول هناك، وأشعلوا النيران التي تصاعد لهيبها في سماء المكان، قبل أن تحل عناصر القمع بالمخيمات.
وعزت حركة "شباب التغيير" بالمخيمات هذا التحرك إلى اعتقال قوات البوليساريو أحد أعضاء الحركة، لحسن الحسين بومراح، بعد أن أقدم حمة البونية، المسؤول عما يسمى بولاية مخيم العيون، على رفض بناء كشك أراد الشاب من خلاله مساعدة أسرته الفقيرة.
ولم يستسغ الشاب رفض المسؤول الانفصالي لبناء محل تجاري صغير بجوار منزله الكائن بدائرة الحكونية قرب الطريق الرابط بين تندوف والعيون، فأصر على أحقيته في فتح الكشك لإعالة أسرته، فما كان من ميلشيات البوليساريو إلا أن داهمت الشاب واعتقلته.
ويبدو أن شباب حركة التغيير داخل المخيمات ضاقوا ذرعا بتصرفات وسلوكيات قادة البوليساريو، الذين يتعاملون إزاء أية مطالب اجتماعية وشبابية بالشغل والكرامة، بممارسة الكثير من القمع والعنف وسياسة قطع الأرزاق، في محاولة لترهيب وتركيع سكان المخيمات.
وبهذه الاحتجاجات الاجتماعية التي بدأت تجد لها موطئ قدم داخل مخيمات تندوف، محطمة قيود التضييق والتنكيل العسكري الذي يمارسه زبانية محمد عبد العزيز، تكون الجبهة الانفصالية على وشك أن تعيش صيفا ساخنا غير مسبوق، ينذر بجحيم يغلي من فرط غضب سكان تندوف.

نبذة عن الكاتب
0 commentaires :